الشيخ علي الكوراني العاملي
54
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الوعد وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فتداويتم من العمى والصَّمَم والبَكَم ، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) . ( الكافي : 8 / 63 ) ( 7 ) وختاماً ، في الكافي : 8 / 58 في خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بسند صحيح قال : ( ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكن واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عملٌ ولا حساب ، وإن غداً حساب ولا عمل . وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجالٌ رجالاً ! ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معاً ! فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثم تشتد البلية وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحى بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة ) . انتهى .